لماذا لا يخشى اليمنيون حربا جديدة؟

مأرب- أمام مسكنه المتواضع المشيّد من ألواح الصفيح والأحجار والطين، على أطراف مخيم السويداء غربي مأرب، جلس الخمسيني أبو عاصم محمد الفقيه يقلب بين يديه بضعة آلاف من الريالات اليمنية، أرسلها إليه نجله المجند في الجيش، مقتطعة من أول راتب يتقاضاه، ويبلغ ألف ريال سعودي (266 دولارا) شهريا. قبل سنوات، نزح أبو عاصم مع أسرته من محافظة الحُديدة تاركا منزله ومصدر رزقه، ليستقر في مأرب مثل ملايين اليمنيين الذين دفعتهم الحرب إلى النزوح.
ويقول للجزيرة نت "هذه أول مرة أشعر فيها بأن هناك أملا حقيقيا.. إذا انتهت الحرب سنعود إلى أرضنا، وهذا كل ما نريده".
لكن المفارقة أن مأرب، رغم التصعيد السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد، لا تبدو أنها تستعد للحرب، فلا موجات نزوح جديدة، ولا تخزينا واسعا للمواد الغذائية، ولا مظاهر هلع جماعي. وكأنّ سكانها اعتادوا العيش على وقع احتمالاتها أكثر من وقوعها.
وبعيدا عن البيانات العسكرية والتصريحات السياسية، تبدو الحرب بالنسبة لآلاف النازحين في مخيمات مأرب حدثا لم يغادر حياتهم أصلا؛ فخيام ممزقة، ومساكن من الصفيح والطين، وخدمات شحيحة، تجعل معركتهم اليومية تبدأ من البحث عن مقومات العيش قبل التفكير في أي تصعيد جديد. وتستضيف مأرب اليوم أكثر من 2.2 مليون نازح، بينهم أكثر من 558 …
المصدر: الجزيرة سياسة















