لغز في حبة لقاح.. هل يخفي سلاحا جديدا ضد السرطان؟

في تاريخ الطب، لم تكن الطبيعة مجرد خلفية شاعرية للأعشاب والعلاجات الشعبية، بل كانت مختبرا مفتوحا قاد إلى أدوية حقيقية غيرت حياة الملايين. فالمورفين جاء من نبات الخشخاش، وعقار تاكسول المستخدم في علاج بعض السرطانات عُزل أول مرة من شجرة الطقسوس الهادئ، والستاتينات التي تخفض الكوليسترول تعود جذورها إلى مركبات اكتُشفت في الفطريات.
لكن بين "مركب طبيعي واعد" و"دواء معتمد" مسافة طويلة، مليئة بالكيمياء والتجارب والفشل أحيانا. ضمن هذه المسافة تقف قصة حبوب لقاح الجاودار.
قبل نحو 30 عاما، لاحظ باحثون أن جزيئين غير عاديين في هذا النبات، يُعرفان باسم سيكالوسايدس (Secalosides) إيه وبي، أظهرا في دراسات أولية على الحيوانات قدرة مثيرة للاهتمام على إبطاء نمو بعض الأورام أو مساعدة الجسم على مقاومتها. لكن القصة توقفت مبكرا، لأن العلماء لم يكونوا يعرفون البنية ثلاثية الأبعاد الدقيقة لهذين الجزيئين.
قد يبدو هذا التفصيل شديد التخصص للقارئ العام، لكنه في عالم الدواء مسألة جوهرية. فالجزيء لا يعمل في الجسم لأنه يحمل اسما جميلا أو مصدره نبات طبيعي، بل لأنه يملك شكلا فراغيا محددا يسمح له بالارتباط بهدف بيولوجي معين. أحيانا يكون الاختلاف بين نسختين من الجزيء مثل الفرق بين اليد اليمنى واليسرى؛ الشك…
المصدر: الجزيرة صحة















