"فرصة عودتنا تساوي فرصة هلاكنا".. صيادو باب المندب في فوهة عسكرة المياه

المخا- على طول الساحل الممتد من الموانئ القديمة جنوبي البحر الأحمر إلى مضيق باب المندب، لم يعد صفيح المياه ينعكس على وجوه الصيادين كسابق عهده. فمع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاما وحساسية في العالم، تتحول كل رحلة صيد إلى رهان مفتوح بين البقاء والغرق.
كيف يتعامل الصيادون التقليديون مع هذا الواقع الميداني؟ وإلى أي حد أثرت عسكرة المياه على مصادر رزقهم اليومية؟
تبدأ رحلة معظم الصيادين هنا مع انكسار الشفق وغروب الشمس وتنتهي مع بزوغ الفجر، في حين يضطر آخرون للإبحار في رحلات تمتد أسابيع نحو أعماق المياه الإقليمية. في الساعات الأولى من الصباح كانت الساحة المتاخمة للكورنيش الصخري تكتظ بالصيادين وتجار الأسماك فور وصول المراكب المتهالكة التي خاضت طوال الليل عباب البحر.
يتزاحم التجار لشراء الأسماك الطازجة، في حين يترقب الأطفال طلوع آبائهم سالمين من القوارب، فالبحر اليوم لم يعد يسلم أسراره لأحد، ولا أحد يعلم ما إذا كان الزورق المغادر سيعود أم سيصير أثرا بعد عين. يجلس الطفل محمد سعيد على الشاطئ بجوار سلة فارغة، ممسكا بطرف ثوبه المقصوص، ويقول للجزيرة نت بنبرة طفولية ممزوجة بالترقب "أجلس هنا منذ السادسة صباحا أرقب الموج وأنتظر عودة أبي، كي يعطيني مصروف اليوم، ثم ن…
المصدر: الجزيرة سياسة














