شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي

خامنئي في العراق دلالات دينية مهمة فحسب، ولا سيما لدى الشيعة في البلدين، بل يعكس أيضاً تحوّلاً كبيراً في الظروف السياسية التي حكمت علاقة العراق وإيران منذ أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات. فالرابط الديني التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران تحوّل إلى مصدر توجس سياسي لدى نظام صدام حسين، بعد وصوله إلى الرئاسة عام 1979، ونجاح الخميني في الإطاحة بحكم الشاه في إيران وتأسيس الجمهورية الإسلامية في العام نفسه.
وكانت العلاقة بين الحوزات والمرجعيات الشيعية عبر الحدود شديدة الحساسية في عهد صدام حسين، بسبب توجسه من أي ولاء ديني أو سياسي، مع صعود نموذج ولاية الفقيه في إيران، الذي منح رجال الدين دوراً مباشراً في الحكم والسياسة. ورغم التنافس التاريخي بين حوزتي النجف وقم، والاختلاف حول صلاحيات ولي الفقيه ومرجعية الشيعة في المنطقة، تأثرت بعض الأوساط الشيعية العراقية بالثورة الإسلامية التي قادها الخميني من منفاه في النجف ثم فرنسا.
واندلعت لاحقاً الحرب بين العراق وإيران عام 1980 واستمرت حتى 1988، ما زاد صعوبة التواصل بين شيعة البلدين، وبشكل خاص بين المرجعيات الدينية. وتركت الحرب وتداعياتها أثراً عميقاً على شيعة العراق، إذ وسّع نظام صدام حسين حملته ضد ناشطين ومعارضين وشخصيات دينية شيعية، في ظل خوفه من أي ارتباط سياسي أو ديني بإيران. واستمرت هذه السياسة بعد انتهاء الحرب، واشتدت خصوصاً خلال قمع انتفاضة عا…
المصدر: بى بى سى















