ما قبل السكري.. القنبلة الصامتة التي يحملها الملايين دون علم

كم شخصا يحمل داخله اليوم قنبلة موقوتة دون أن يعلم؟ فداء السكري من النوع الثاني لا يقرع الباب فجأة، بل يدخل من الشقوق الصغيرة، ويستقر سنوات طويلة قبل أن يُعلن عن نفسه، تاركا خلفه سلسلة من الإشارات الخافتة التي يسهل تجاهلها.
يحدث هذا إلى أن تصل النتيجة أخيرا على الورق، فيقرأ الطبيب الأرقام ويقول بلهجة تبدو مطمئنة: "لست مصابا بالسكري.. لكنك في مرحلة ما قبل السكري." جملة قصيرة، لكنها في الحقيقة تختصر معركة صامتة تجري منذ زمن داخل الجسد، بين بنكرياس يحاول الصمود، وخلايا بدأت تفقد قدرتها على الإصغاء إلى الإنسولين.
أما داء السكري من النوع الأول، فقصته مختلفة جذريا؛ إذ ينشأ من هجوم مناعي مباشر يستهدف خلايا بيتا المنتجة للإنسولين، فيداهم الجسد بسرعة لا تمهله فرصة إنذار مسبق، ولا تعرف طريقه مرحلة تحذيرية شبيهة بما قبل السكري. داخل البنكرياس جزر صغيرة لا ترى بالعين المجردة، لكنها تعمل كغرفة تحكم بالغة الدقة، فإذا ارتفع سكر الدم تنشط خلايا بيتا لتفرز الإنسولين، فيدخل الغلوكوز إلى الخلايا، وإذا انخفض السكر، تهدأ خلايا بيتا وتستيقظ خلايا ألفا لتفرز الغلوكاغون، فيطلِق الكبد ما خزنه من غلوكوز، كل ذلك يحدث في ثوانٍ، وبلا وعي منا، ليبقى سكر الدم ضمن مجال ضيق يحفظ للحياة توازنها. والأدق من ذلك أن…
المصدر: الجزيرة صحة















