دمعة لا تجد سؤالًا صادقًا

في عالمٍ يبدو فيه كل شيء واضحًا للكبار، نجد هناك طفلا صغيرا يعيش داخله صمتًا أكبر من عمره. فالطفل الذي يتعرّض للتحرّش لا يصمت لأنه قوي، أو لأنه لا يشعر بالألم، بل لأنه لم يجد حتى الآن سؤالًا واحدًا صادقًا يطمئنه بأن صوته سيُحتضن لا يُدان. فالصمت عند الطفل ليس ضعفًا، بل هو محاولة فطرية لحماية نفسه عندما يشعر بأن الأمان غير مكتمل، في البيت أو المدرسة أو بداخله.
فعندما يمرّ الطفل بتلك التجربة لا يملك من الكلمات القدرة على وصفها. جسده يخبره أن هناك شيئًا خاطئًا، لكن عقله لا يستطيع تفسير ما يحدث. ويشعر بالخوف، بالارتباك، وبالعار الذي لا يعرف مصدره. هذا المزيج من المشاعر يجعله يظن أنه قد يكون جزءًا من الخطأ، فيؤدي ذلك إلى شلل نفسي يمنعه من الكلام. ويبدأ الطفل في مراقبة ردود أفعال الكبار، ويستعيد كل لحظة بكى فيها ولم يُسأل عن السبب، وكل مرة خاف فيها وقيل له “عيب”، وكل مرة حاول أن يحكي فقوبل باللوم أو تجاهل مشاعره. ومع تكرار هذا النمط، يتراجع صوته خطوة…تلو أخرى… حتى تختفي جرأته على البوح والتعبير.
وتصبح القضية أكثر تعقيدًا. ففي بعض البيوت، تُعامل مشاعر الطفل كأمور بسيطة، ويُنظر إلى خوفه كدلال أو نوع من المبالغة. وفي المدرسة، قد يشعر الطفل أن الشكوى قد تجلب…
تابعنا على صفحة الفيس بوك وتويتر ليصلك كل جديد














