مسؤوليات تفوق قدراتهن.. أمهات غزة فريسة الفقد والنزوح والضغوط النفسية

غزة – في إحدى الغرف المخصصة للاستماع إلى طالبي الدعم النفسي في مركز برنامج غزة للصحة النفسية، جلست امرأة ترتدي جلباباً أزرق وغطاء رأس كحلي. لم يلفت حضورها الانتباه في البداية، غير أن دقائق قليلة من الحديث كانت كافية لتكشف عن سلسلة من المآسي والتحديات التي ما تزال تثقل ذاكرتها وتفرض حضورها على تفاصيل حياتها اليومية.
استقبلتها الأخصائية النفسية كارولين الكردي لتقييم حالتها، وبدأت الاستماع إلى شكواها، ليتبين أن مأساة السيدة بدأت منذ الأيام الأولى للحرب، حين فقدت زوجها وعدداً من أبنائها إثر قصف منزلها، في مجزرة أودت بحياة نحو 35 فرداً من عائلتها. نجت السيدة التي طلبت عدم كشف هويتها، من القصف بعد انتشالها من تحت الركام برفقة 4 من بناتها وطفلها الذي لم يكن يتجاوز عمره 7 أشهر آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، وهي تواجه واقعاً ثقيلاً بعد أن وجدت نفسها وحيدة في تحمل مسؤولية رعاية أطفالها، وسط ضغوط نفسية هائلة. وبعد تدمير منزلها، اضطرت إلى النزوح والإقامة في غرفة مكتظة داخل منزل عائلتها، تتقاسمها مع إخوتها وأسرهم، في ظروف زادت من أعبائها اليومية.
بعد أن أنهت جلستها مع السيدة، تحدثت الأخصائية النفسية كارولين الكردي – للجزيرة نت – بإسهاب عن حجم المأساة التي تعيشها قرابة 28 ألفا و224 أرملة أرملة في قطاع غزة، بحسب أحدث إحصائية صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية. تشرح قائلة إن الأرملة لا تواجه مجرد صدمة فقدان شريك حياتها، بل تجد نفسها أمام "صدمة مركبة"؛ فهي تفقد مع زوجها شبكة الدعم الاجتماعي بأكملها، ليغيب معها أمانها واستقلاليتها، وتدخل مرحلة من "التبلد العاطفي" تمنعها حتى من أخذ فترة الحداد المفروضة عليها نظراً لجسامة الأعباء المتراكمة. وتتحول الأرملة – بحسب الأخصائية – فجأة من زوجة إلى &…
المصدر: الجزيرة















