قصص من العراق: أبو محمود آخر حراس الوقت..رجل يتمسك بمهنة بيع الساعات القديمة

في دكان صغير يقع في سوق "هرج" ببغداد، لا تُقاس الحياة بالسنوات، بل بدقات الساعات. عشرات العقارب تتحرك في كل اتجاه، وأخرى توقفت منذ زمن، لكنها جميعاً تعرف أبا محمود. الرجل الستيني الذي يجلس في قلب هذا الزحام، تحيط به الساعات من كل جانب، حتى يبدو وكأن الزمن اختار أن يسكن معه.
منذ أن كنت مع والدي أحببت هذه المهنة. منذ أن كنت طفلاً، كنت أفتح الساعة وأغلقها وأنظفها. بعد ذلك، أخذت الخدمة العسكرية من وقتي، وعندما تسرحت عام 1992، لجأت إلى هذا العمل وبقيت مع والدي، الذي توفي عام 1994.
بعدها ارتبطت بالمحل، ولم أعد أستطيع تركه. عمر الساعة طبعاً يزيد من سعرها، شرط أن تكون قديمة ونظيفة، لا أن تكون قديمة ومكسّرة. لذلك، يزداد سعر كل ساعة بحسب قِدمها ومدى نظافتها.
هناك بيوت يتوفى فيها الأب، فيحب بعض الورثة الاحتفاظ بالساعة، بينما يفضّل آخرون بيعها وتقاسم ثمنها. ومعظم الناس يحتفظون بها، فيأخذها أحدهم ذكرى من والده. لكن هناك من يبيعها، فتبقى تتنقل في السوق من شخص إلى آخر، خصوصاً أن بعض الناس لا يعرفون كيفية تشغيلها أو استخدامها، فيضطرون إلى بيعها. خارج هذا الدكان، صار الناس ينظرون إلى الوقت على شا…
المصدر: مونت كارلو عربية















