أخبار مصر

فكري الجزار.. «الفلاح الفصيح» الذى ناقش عبدالناصر فى الميثاق الوطني

حجم الخط

لم يكن يحمل حقيبة وزير، ولا رتبة فى تنظيم سياسى، ولا جاء إلى المنصة بصفته واحدًا من رجال القاهرة الذين اعتادوا مخاطبة السلطة، فعندما نودى اسمه فى إحدى جلسات المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية، فى 27 مايو عام 1962، كان التعريف أبسط من ذلك كله: فكرى الجزار ممثلا عن الفلاحين. أمام المنصة جلس جمال عبدالناصر، وإلى جواره قيادات الدولة وعلى رأسهم أنور السادات، وقبل ستة أيام فقط كان الرئيس قد قدم إلى المؤتمر مشروع «ميثاق العمل الوطني»؛ الوثيقة التى أرادت الثورة من خلالها أن تضع تصورها للدولة والمجتمع والاشتراكية ودور العمال والفلاحين فى النظام الجديد.

ثم راح يتحدث عن ميراث الاستعمار والفساد، وعن جيل مطلوب منه ـ كما قال ـ أن يرتفع إلى مستوى الميثاق، لكن الكلمات الكبرى لم تستغرقه طويلًا، فبعد قليل، نزل فكرى الجزار من سماء الشعارات إلى الأرض التى يعرفها جيدًا: الأرض الزراعية، والملكية، والقانون، والفلاح الذى يمكن أن يخسر حقه بسبب كلمة غامضة فى نص تشريعى. كان يقرأ الميثاق كما يقرأ الفلاح عقدًا يخشى أن تكون بين سطوره ثغرة، توقف عند كلمة، واقترح حذف أخرى، وحذر من أن تترك الصياغة بابًا يستطيع كبار الملاك النفاذ منه ببيوع صورية إلى أتباعهم وأقاربهم، وبدا أنه لا يناقش فلسفة سياسية مجردة بقدر ما كان يسأل السؤال الريفى البسيط والخطير: ماذا سيحدث عندما يصل هذا النص إلى الأرض؟

ومن يستطيع التحايل عليه؟ ثم انتقل إ…

موقع خبرك : الاخبار من جميع المصادر العربية والعالمية 
تابعنا على الفيس بوك  لمتابعة الاخبار لحظة بلحظة

المصدر: المصرى اليوم

ما هو شعورك تجاه الموضوع؟
🔗شارك هذا المقال

مقالات ذات صلة