المخرج مراد مصطفى: لا أصنع أفلاما مريحة.. أريد أن يعيش المتفرج الاختناق مع شخصياتي

شكّل الحضور اللافت للفيلمين القصيرين "حنة ورد" و"عيسى" في كبرى المهرجانات العالمية نقطة ترسيخ لمشروع المخرج مراد مصطفى السينمائي، المنشغل دائما بالشخصيات التي تعيش على الهامش، وبأسئلة الهوية والانتماء والاغتراب. وفي حواره مع الجزيرة نت، يتحدث مراد مصطفى عن الشرارة الأولى التي قادته إلى "عائشة لا تستطيع الطيران"، وكيف تشكلت لغته البصرية، ورؤيته للمكان والشخصية، وتحديات الانتقال إلى الفيلم الروائي الطويل، ورحلته مع التمويل والإنتاج، وتمسكه بصوت سينمائي خاص يفضل طرح الأسئلة على تقديم الإجابات. بدأت الشرارة الأولى من موقف شخصي.
كنت أستقل ميكروباصا، وكانت تجلس إلى جواري فتاة سودانية نائمة. وفجأة استيقظت مفزوعة، وكأنها تهرب من كابوس أو تعيش حالة من القلق الدائم. ورغم أن الموقف كان عابرا، فإنه ظل عالقا في ذهني لفترة طويلة، وجعلني أتساءل: ما الذي يمكن أن يدفع إنسانا إلى أن يعيش بهذا القدر من التوتر حتى أثناء نومه؟
في الوقت نفسه، نشأت في منطقة يعيش فيها عدد كبير من المهاجرين واللاجئين، وكان وجودهم جزءا من المشهد اليومي في حياتي. لذلك جاء اهتمامي بهذه الشخصيات بشكل طبيعي، ومن هنا بدأت تتشكل البذرة الأولى للفيلم. كنت أريد أن يعيش المتفرج التجربة مع عائشة، لا أن يكتفي بمراقبتها من الخارج.
هدفي كان أن أسحب منه شعور الأمان تدريجيا، وأن أضعه في حالة من التوتر حتى في اللحظات التي يبدو فيها كل شيء هادئا. لذلك اعتمدت على لغة بصرية وصوتية تجعل العالم المحيط بعائشة يبدو ضيقا وثقيلا، وكأن كل مساحة يمكن أن تتحول إلى قيد. وكنت مدركا منذ البداية أن الفيلم لن يرضي الجميع. كنت أعرف أن بعض الجمهور سيغادر قاعة العرض، لأنني لم أصنع فيلما يبحث عن إرضاء المتفرج أو منحه تجربة مريحة،…
المصدر: الجزيرة















