مقالات وتقارير

اقتراح جدى للغاية.. أخضعوا القادة السياسيين لفحوصات نفسية – المواقع العربيه


نشر فى :
الأحد 18 يوليه 2021 – 9:40 م
| آخر تحديث :
الأحد 18 يوليه 2021 – 9:40 م

نشر موقع 180 مقالا للكاتب سعد محيو يقترح فيه أن يقوم المجتمع الدولى بتشكيل لجنة لاختبار الصحة النفسية للقيادات اللبنانية بعد تخطيهم كل منطق سياسى علمى فى مواجهة الأزمة التى تعصف حاليا بلبنان، مع تركيزه على تحليل سلوك الرئيس ميشال عون وسعد الحريرى.. نعرض منه ما يلى.

اقتراح جدى: قيام هيئات المجتمع المدنى على أنواعها بطرح استبيان على كل المواطنات والمواطنين اللبنانيين حول السؤال التالى: «هل تعتقد أن معظم القادة السياسيين اللبنانيين أصحاء سايكولوجيا، بما يؤهلهم لإنقاذ البلاد أو حتى ممارسة السلطة؟. وإذا ما كان الجواب بالنفى، هل تؤيد مطالبة المجتمع الدولى بتشكيل هيئة من كبار علماء النفس البارزين لتقرير ما إذا كان هؤلاء القادة أصحاء نفسيين ويمكن وضع مصير شعب بأكمله بين أيديهم؟
نعلم أن مثل هذا الاقتراح قد يبدو نوعا من التسالى، فى خضم الانفجار الاقتصادي ــ الاجتماعى (وربما الوطنى برمته) الراهن. لكنه فى الواقع يتضمن فى تضاعيفه مضمونا سياسيا لا لبس فيه.
لماذا؟
لأن القادة السياسيين تخطوا أي/ وكل منطق علمى سياسى فى تعاطيهم الحالى مع الأزمة البنيوية الراهنة. ولكى لا يبقى حديثنا نظريا، فلنتدارس معا سلوك قطبين سياسيين هما فخامة الرئيس ميشال عون ودولة الرئيس سعد الحريرى، مع التوضيح سلفا بأننا لا نقصدهما شخصيا بل باعتبارهما ممثلين لطبيعة العقلية (أو بكلمة أدق «اللا عقلانية») التى تتحكم بسلوكيات قادتنا السياسيين.
•••
نبدأ بالرئيس عون.
لن نعود هنا إلى تاريخ الرجل وسجلاته. سنكتفى باستعراض ما جرى خلال الأشهر التسعة الماضية وما قد يليها الآن.
فى هذه الفترة، كان واضحا من البداية أن الرئيس عون لا يريد الحريرى رئيسا، ليس لأسباب شخصية، بل لأن هذا الأخير لا ينسق مع رئيس التيار الوطنى الحر جبران باسيل.
الحريرى وكثيرون غيره اعتقدوا أن عون سيضع الأولوية لكل من معالجة الأزمة الاقتصادية والتجاوب مع الضغوط الهائلة لدول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والفاتيكان وبعض الأطراف الإقليمية، للتوصل إلى تسوية سياسية ولو مرحلية.
هذا كان فى الواقع رهانا منطقيا للغاية؛ إذ مهما كانت مواقف رجل السياسة وقواعد تفكيره، إلا أنه مجبر فى النهاية على التأقلم مع معطيات الوضع الراهن وموازينه. فما بالك إذا كان هذا الوضع يتعلق ليس فقط بالانهيار الاقتصادي ــ الاجتماعى الشامل، بل أيضا بمخاطر زوال وطنه نفسه عن الخريطة؟
بيد أن هذا الرهان سقط بالضربة القاضية، إذ تبين أن الرئيس عون:
1ــ يقرأ المشهد من زاوية معكوسة تماما: فهو يرى فى الانهيار الاقتصادى ومعه الضغوط الدولية، فرصة له لتحقيق رغباته وأهدافه السياسية، وفى طليعتها تعديل اتفاق الطائف كأمر واقع عبر نسف ترتيبات تقاسم السلطة، وتعبيد الطريق أمام استمرارية عهده عبر توريث الرئاسة للوزير جبران باسيل.
2ــ الرئيس عون لا يزال يتصرف كجنرال عسكرى مولع للغاية باللعب على حافة الهاوية. وهو انطلاقا من ذلك لا يتوقف أمام أية أكلاف اقتصادية واجتماعية وسياسية طالما أنه سيحقق «النصر» فى «معركته» السياسية التى هى بالنسبة إليه حرب بوسائل أخرى.
النموذج الأول على هذا التوجه، حين جمّد الرئيس عون «الرئاسة المارونية» سنتين ونصف السنة، رافعا الشعار «العسكرى»: «إما أنا الرئيس أو لا رئيس».
واليوم يجمد البلد برمته رافعا (عمليا) شعار: إما باسيل رئيسا للجمهورية أو لا جمهورية (البديل يمكن أن يكون الفيدرالية إذا استطاع باسيل أن يحكم فيها، أو المؤتمر التأسيسى إذا توافرت له الرئاسة عبر مداورة المثالثة).
•••
نأتى الآن إلى الرئيس سعد الحريرى، ومرة أخرى سنتعاطى فقط مع الأشهر التسعة الأخيرة.
لماذا قرر الحريرى ترشيح نفسه لتشكيل الحكومة، طالما هو يعرف أن محور عون ــ باسيل يرفضه وهو قادر على إعاقته؟ قلنا إن الرجل كان يراهن هو الآخر على ثنائية الأزمة الاقتصادية والضغوط الدولية. وهذا كان صحيحا، ولكن هذا فقط خلال الأشهر الأولى؛ إذ من الأكيد أنه تبين له بعدها أن رهانه ليس فى محله، فلماذا أمضى هذه الأشهر الطويلة فى مماحكات يعرف سلفا أنها مجرد حرث فى الرمال أو سباحة فى بركة ليس فيها ماء؟
وهل صحيح أنه أمضى هذه الأشهر الضائعة فى الخارج متنقلا بين عواصم العالم لتسهيل ولادة الحكومة والحلول، أو لجلب الغاز من مصر، كما قال؟
لا نريد أن نذهب إلى ما قاله نُقّاده من أنه كان يستطلع فى مصر وروسيا والإمارات فرص إبرامه اتفاقات اقتصادية خاصة به لمعالجة مشاكله المالية الصعبة؛ فهذا اتهام يحتاج إلى قرائن وإثباتات. لكن، وفى المقابل، لا نستطيع إلا أن نقول إنه يتقاطع هنا مع الرئيس عون فى الرهان على أنه قد يحصد مكاسب سياسية من الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
ثم؛ أى تحليل سريع لمقابلته التلفزيونية الأخيرة، يظهر أن 99% منها تركزت على صراعاته السياسية ولم تستحوذ آلام الناس ومعاناتهم وطبيعة الأزمة الاقتصادية ــ الاجتماعية سوى إطلالة سريعة وعابرة كما خفافيش الليل.
•••
نعود الآن إلى اقتراحنا حول طرح استبيان للمواطنين والمواطنات كى يقرروا ما إذا كانت الكارثة التى نعيش الآن سياسية أم سايكولوجية مدمرة، تشبه تماما الدمار الذى أنزله هتلر وموسولينى وصدام وبول بوت بشعوبهم.
وهنا قد ينجدنا أحمد داود أوغلو بمعطى قد يعزّز قناعتنا بضرورة إخضاع القادة السياسيين للفحوص النفسية، بشبهة إصابتهم بمرض السايكوباث الذى يرتكب فيه المريض الجرائم من دون أى شعور بالذنب أو تأنيب ضمير. يقول أوغلو فى كتابه «العمق الاستراتيجى»:
كل جهود السلام السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التى تبذل لتحقيق السلام مع يهود إسرائيل لن تجدى نفعا. الحلول الوحيدة الممكنة مع هؤلاء سايكولوجية.. لأنهم مرضى.




المصدر : الشروق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى